المهدي المنتظر
ممّا اتّفقت عليه الشرائع السماوية هو مجيء المصلح العالمي في آخر الزمان ، وهذا ما يعتقد به النصارى واليهود فضلاً عن المسلمين، والجميع في حال انتظار هذا العادل الذي سيملأ الأرض عدلاً . وبمراجعة كتب العهد القديم والعهد الجديد تتضح هذه الحقيقة بشكل أكثر . (1)
وفي هذا المضمار روى المحدثون عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قوله:
«لو لم يبق من الدهر إلاّ يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً». (2)
فهذا المصلح الذي ينتظره الجميع مما اتّفقت عليه الأديان المختلفة ـ كما مرّت الإشارة إليه ـ و وردت فيه روايات كثيرة من طرق الفريقين بل في صحاح ومسانيد أهل السنة روايات كثيرة في حقه، وقد حرر جملة من المؤلّفين والمحققين كتباً ورسائل كثيرة تعنى به. (3)
------------------------------------------------------------------------
(1) كتب العهد القديم هي : مزامير داود(عليه السلام) ، المزمور 96 و 97 ، وكتاب النبيّ دانيال(عليه السلام) ، الباب 12 .
(2) سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 310 ، ح 4283 . ينابيع المودة ، ص 432 . نور الأبصار ، الباب 2 ، ص 154 .
(3) من هذه الكتب : البيان في أخبار صاحب الزمان ، تأليف : محمد بن يوسف الكنجي الشافعي . والبرهان في علامات مهديّ آخر الزمان ، تأليف : عليّ بن حسام الدين المعروف بالمتقي الهندي . والمهديّ والمهدوية ، تأليف : أحمد أمين .
و أما علماء الشيعة فلهم تأليفات كثيرة في هذا المجال يعسر احصاؤها وعدّها ، ككتاب الملاحم والفتن و ...
------------------------------------------------------------------------
وقد ذكرت هذه الروايات أوصافه بنحو بحيث تنطبق بدقّة على الثاني عشر من أئمة أهل البيت وهو المهدي ابن الإمام الحسن العسكري. (راجع ينابيع المودة ، الباب 76 ، في المناقب المرويّة عن جابر بن عبد الله .) ، ففي هذه الروايات أنّ اسمه كاسم النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، و أنّه الوصي الثاني عشر ، و أنّه من ذرّية الحسين بن عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام) .
هذا ، وقد ولد المهدي (عليه السلام) في السنة 255 بعد الهجرة ، ولا زال حيّاً ، يعيش بيننا لكننا لا نعرفه . علماً أنّ طول عمره بهذا المقدار لا ينافي شيئاً مما ثبت علمياً ، ولا شيئاً مما ثبت بالنقل . بل يحاول العلم في يومنا هذا إطالة العمر الطبيعي للإنسان ، ويرى أنّه ممكن إذا ما أمكن الحدّ من تأثير بعض العوامل الدخيلة في إلحاق الضرر بالانسان .
ومن جانب آخر فقد ذكر التأريخ أسماء جملة من المعمّرين ، بل إنّ القرآن الكريم صرّح بذلك حيث قال في شأن نوح(ع) :
َ "لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَة إِلاّ خَمْسِينَ عامًا". سورة العنکبوت : 14
وقال في شأن يونس(عليه السلام) :
"فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِين لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" . سورة الصافات : 143و 144
كما أنّ الخضر وعيسى(عليهما السلام) ـ من خلال الرؤية القرآنيّة ـ أحياء فعلاً ، بل عليه اتّفاق جميع المسلمين .
******
|