الإمامة
الاعتقاد بالإمامة هو من اصول المذهب عند الشیعة الإمامیّة.
المقصود من الشیعة
الشيعة في اللغة بمعنى : الأتباع ، و یقول ربّنا في الذكر الحكيم : ) وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لاَِ بْراهِيمَ ( . الصافات ، 83
أي أنّ من أتباع نوح إبراهيم .
والشيعة في اصطلاح المسلمين تطلق على فرقة إسلامية تعتقد أن النبي (صلى الله عليه وآله) عيّن خليفة المسلمين قبل رحيله من هذا العالم ، وقد بيّن ذلك في مواطن متعدّدة أحدها اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة من السنة العاشرة للهجرة والمعروف بـ «يوم الغدير» حيث صرّح بتعيينه خليفة أمام جمع عظيم من المسلمين ، و أنه المرجع السياسي والعلمي والديني بعده (صلى الله عليه وآله) .
توضيح ذلك : انّ المسلمين من المهاجرين والأنصار صاروا على طائفتين بعد النبي (صلى الله عليه وآله) و هما :
الفرقة التي تعتقد أن النبيّ (صلى الله عليه وآله) عيّن خليفة و وليّاً يليه ، وهو أوّل المؤمنين به عليّ بن أبي طالب .
وقد ضمّت هذه الفرقة طائفة من المهاجرين والأنصار ، وعلى رأسهم وجوه بني هاشم وجماعة من كبار الصحابة ; كسلمان و أبي ذر و المقداد وخباب بن الأرت و أضرابهم ، وقد ثبتوا على هذه العقيدة ، وعرفوا بـ «شيعة علي» .
و هذا الاسم مستلهم من قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندما أشار لعلي و قال کلمته المعروفة کما نری في الحدیث التالي :
"أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال : كنّا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل عليّ فقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) : والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة". الدر المنثور لجلال الدين السيوطي، ج 6 ، ص 379 ذيل الآية : ) إنَّ الّذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اُولئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّةِ ( .
الفرقة التي تعتقد أن الخلافة تابعة لانتخاب المسلمين أو أهل الحلّ و العقد الذين یحدّدون الخليفة ، ومن هنا عقدوا البيعة مع أبي بكر ، وقد عرفوا بعد ذلك بـ«أهل السنّة» .
والذي انتهت اليه الاُمة الإسلامية هو حصول هاتين الطائفتين ، لاختلافهما في مسألة الخلافة ، مع اشتراكهما في كثير من الاُصول والفروع ، وقد اتضح أنّ أساسهما هو المهاجرون والأنصار .
میزات الإمام و خلیفة الرسول
الشیعة تعتقد بأنّ الإمام الذي هو خلیفة النبي الأعظم (ص) یجب أن یکون معصوما و منصوصا علیه بالخلافة و أعلم الناس في زمان إمامته.
أما الدلیل علی وجوب العصمة للأمام فهو نفس الدلیل الذي ذکرناه علی ضرورة عصمة الأنبیاء في الفصل الثالث.
أما لزوم النصّ علی إمامته من الله و رسوله ، فلأنّ مقام العصمة أمر لایکشف عنه إلا الله ، الذي هو علام الغیوب و نبیّه الکریم الذي یوحی إلیه من ربّ العزّة و الجلال ؛ فلابدّ من إشعار من الله و رسوله لیعلم الناس من هو متّصف بمیزة العصمة ، و بالتالي، یکون أماما للامّة و خلیفة للرسول (ص).
أما ضرورة الأعلمیة للإمام و خلیفة الرسول (ص) ، فلأنّه قائد الامّة إلی شاطئ الهدایة ، و رائد سفینة الإسلام و المسلمین إلی برّ الأمان. فیجب أن یکون أعلم الناس بسبل الفلاح و النجاح ، و أفقه المسلمین بطرق السعادة و الکمال.
و علی هذا الأساس ، تعتقد الشیعة بإمامة الأئمّة الإثنا عشر علیهم السلام. و ذلک لتوفّر الشروط المذکورة و المیزات اللازمة في هؤلاء العباد الصالحین ، کما سنقدّم النصوص و الأدلّة علی ذلک.
|